![]() |
|
|
#1 |
|
تاريخ التسجيل: Jan 2008
المشاركات: 183
|
دور "كانت" في نظرية المعرفة
يمثل مذهب إمانويل كانت , الذي هو دون شك أقوى المفكرين تأثيراً في الفلسفة الحديثة محاولة للتوفيق بين المذهبين المتعارضين , العقلي و التجريبي , على أن أنصار الموقفين المتطرفين لم يرضوا أبداً عن حل كانت للمشكلة , كما يحدث للحلول الوسطى في معظم الأحيان , و لكن كثيراً من الفلاسفة المعاصرين يرون أن مذهبه يقوم بعمل رائع في التوفيق بين الآراء المتعارضة لكلتا المدرستين , لذلك فإن الواجب يقضي علينا بحث نظرية المعرفة عند كانت بإيجاز .
و لو نظرنا إلى الأمر من الناحية التاريخية , لوجدنا أن كانت كان يهدف إلى التوفيق بين ذاتية باركلي , بنظريتها القائلة : أنه لا يوجد شيء ما عدا الأذهان و إدراكاتها , و بين تجريبية مفكرين مثل لوك , فقد كان لوك يرى أن هناك عالماً كاملاً من المادة يوجد مستقلاً عن أذهاننا المدركة , على الرغم من المادي الكامن من وراء الكيفيات الحسية , أما كانت فيبدأ بالاعتراف بضرورة أنه قد اضطر إلى الاعتراف بأنه لا سبيل لنا إلى كشف طبيعة هذا الأساس إلا وجود علة لكل الانطباعات الحسية , و بأن هذه العلة ينبغي أن توجد خارج الذهن ذاته , و مع ذلك فإن الاعتراف بوجودها الموضوعي لا يثبت أننا نعلم أي شيء عن طبيعتها , ففي وسعنا أن نعلم أن هناك شيئاً خارجياً معيناً , و لكننا لا نستطيع أن نعلم ماذا يكون هذا الشيء , فهو يظل , و سيظل دائماً , "الشيء في ذاته" الذي لا يمكن أن يعرف , ذلك لأن أذهاننا مهيأة بحيث لا تعرف إلا مظاهر الأشياء , أو الظواهر phenomena أما الأشياء في ذاتها noumena المقابلة لها , أو الحقيقة الحقة , فلا يمكننا إلا التخمين بها , بل إن العلم ذاته , بكل مناهجه و إنجازاته , لا يستطيع أن ينفذ من وراء الظواهر ليرى الواقع الحقيقي . الحل الوسط الذي أتى به "كانت" : و على ذلك فإن كانت يرى أن أذهاننا تصنع "الطبيعة" أو "الواقع الفيزيائي" , و لكنها لا تصنعه من لا شيء . فحواسنا تمدنا بالمادة الخام عن طريق ردود أفعالها إزاء "الشيء في ذاته" , و مع ذلك فإن هذا النصيب الذي تسهم به الحواس هو مادة خام بحق , فهو خليط ليس له أي قوام أو تنظيم , و كل ما يكتسبه من تشكيل أو تنظيم إنما يفرض عليه من أذهاننا , التي تأتي بالإطار أو القالب الذي ينبغي أن تصب فيه الكثرة من الإدراكات الغير مهضومة قبيل أن تتصف بالمنطقية أو المعقولية , فليس الذهن مجرد أداة سلبية لتلقي الانطباعات , كما كان يرى المفكرون السابقون , و إنما هو أداة إيجابية لا تكف أبداً عن أداء العمل الذي تقوم به , و هو تحويل الكثرة المتدفقة من الإحساسات إلى عناصر منظمة لها معناها , و أخيراً فإن التركيب أو التكوين الخاص للذهن ذاته هو الذي يتكشف في الحصيلة النهائية لعملية المعرفة , "فالواقع" كما نعرفه هو مصنوع أكثر منه معطى , و هو تركيب أكثر مما هو تلق , و كل ما يجعل العالم مترابطاً ذا معنى , يأتي مما يسميه كانت ب"الفهم" , بل إن الزمان و المكان - و هما الوسيلتان الرئيسيتان اللتان نعرف من خلالهما عالمنا - هما صورتان ذهنيتان أوليان للفهم , كما هي الحال أيضاً في كل المقولات أو الشروط الأساسية للمعرفة , و هي الكم و الكيف و العِلية ... الخ . و بينما قد تكون المادة الخام آتية من الخارج فحسب , عن طريق الإحساس , فإننا نحن نحن الذين نصنع "عالمنا" - أعني ذلك الكون المنظم المعقول الذي نستطيع فيه أن نعيش و نفكر . و هكذا يولي كانت أهمية متساوية "لصور الفهم" العقلية , التي هي كامنة في التفكير و ضرورية لتجربة الفهم , و للمعطيات التجريبية , ذلك لأن هذه المعطيات الإدراكية تمد الذهن بمضمونه الكامل , على حين أن "الصور" الذهنية تقوم بما يوحي به اسمها بالضبط , أعني أنها تضفي على هذا المضمون شكلاً و صورة . و يلخص كانت موقفه التوفيقي الشامل في عبارة مشهورة هي : "التصورات بدون الإدراكات فارغة , و الإدراكات بدون التصورات عمياء" . . . المصدر : كتاب "الفلسفة .. أنواعها و مشكلاتها" , تأليف هنتر ميد , و ترجمة فؤاد زكريا . |
|
|
|
|
|
#2 | |
|
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 138
|
أذكر من الكتاب ولم أقرأه جيداً أن المؤلف حكى في آخر الفصل المخصص للــ"المذهب الطبيعي" قصة وجيزة عن أثنين من أصدقائة رافقوه الى جبال كاليفورنيا الاول مثالي والثاني ذو نزعة طبيعية وحكى عن الاختلاف بينهما في الاستجابة للمناظر الطبيعية وكيف أن كل واحد منهما قد يكون على درجة عالية من الذكاء والمعرفة ... ليتك تنقل لنا هذه القصة وليت هذه القصة تصبح أكثر شعبية ...
النزعة الانسانية أو (الإنسانوية) ذات نزعة طبيعية : اقتباس:
أما فيلسوفي الجديد الألماني هانس جورج غادامير ففلسفتة التأويلية قائمة ومعتمدة إعتماداً كبيراً على المثالية الالمانية (ومن بينهم كانط وهيغل ) وأيضاً خبرة الادب والفن ... http://resources.metapress.com/pdf-p...8&size=largest |
|
|
|
|
![]() |
| أدوات الموضوع | |
|
|